صبحي الصالح
69
مباحث في علوم القرآن
صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن ربّي قال لي : قم في قريش فأنذرهم ، فقلت له : أي رب ، إذن يثلغوا « 1 » رأسي حتى يدعوه خبزة . فقال : إنّي مبتليك ومبتل بك ، ومنزل عليك كتابا لا يغسله الماء ، تقرؤه نائما ويقظان « 2 » . . . » الحديث ، ومنه يفهم أن القرآن يقرأ عن ظهر قلب في كل حال ، فلا يحتاج جامعه إلى النظر في صحيفة كتبت بالمداد الذي ينطمس ويزول إذا غسل بالماء . وأما جمع القرآن بمعنى كتابته ، فقد اتخذ ثلاثة أشكال في ثلاثة عهود في الصدر الأول ، أولها عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وثانيها عهد أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه ، وثالثها عهد عثمان بن عفان رضي اللّه عنه . 1 - جمع القرآن كتابة على عهد الرسول صلى اللّه عليه وسلم اتخذ النبي صلى اللّه عليه وسلم كتّابا للوحي فيهم الخلفاء الأربعة ومعاوية وزيد بن ثابت وأبيّ بن كعب وخالد بن الوليد وثابت بن قيس ، كان يأمرهم بكتابة كل ما ينزل من القرآن ، حتى تظاهر الكتابة جمع القرآن في الصدور « 3 » . وقد أخرج الحاكم في « المستدرك » بسند على شرط الشيخين عن زيد بن ثابت أنّه قال : « كنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع » « 4 » . وكلمة « الرقاع » في الحديث ( وهي جمع رقعة ، وقد تكون من جلد أو ورق أو كاغد ) تشعرنا بنوع أدوات الكتابة المتيسرة الكتاب الوحي على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكانوا يكتبون الآيات في اللخاف ( جمع لخفة وهي الحجارة الدقاق أو صفائح الحجارة ) والعسب ( جمع عسيب وهو جريد النخل كانوا يكشفون الخوص ويكتبون في الطرف العريض ) والأكتاف ( جمع
--> ( 1 ) ثلغ رأسه وفلغه : شدخه . ( 2 ) مناهل العرفان للزرقاني 1 / 235 . ( 3 ) استطاع المستشرق بلاشير أن يبلغ بكتبة الوحي أربعين رجلا : ( blachere , intr . cor . , p . 12 ) وقد انتهى إلى ذلك من مقارنته بين ما كتبه شفالي وبهل وكازانوفا ، واعتمد الأخير على نصوص وردت في طبقات ابن سعد ، وعلى ما كتبه الطبري والنووي وصاحب السيرة الحلبية وغيرهم . وانظر بوجه خاص ( casanova , mohammed et la fin du monde , 96 ) ( 4 ) الاتقان 1 / 99 والبرهان 1 / 237 .